عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )

222

كامل البهائي في السقيفة

فخرج أمير المؤمنين عليه السّلام ومعه سبعمائة من الرجال ونزل بذي قار ، ولمّا علمت عائشة بذلك كتبت إلى حفصة : نزل عليّ بذي قار ؛ إن تقدّم نحر وإن تأخّر عقر . فجمعت حفصة النساء وضربن بالمزامير وقلن : ما الخبر ما الخبر * عليّ في سفر إن تقدّم نحر * وإن تأخّر عقر « 1 » وصدق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « البغض يتوارث » . فعلمت بذلك أمّ كلثوم بنت أمير المؤمنين ، فلبست ثيابها ووضعت نقابها وتنكّرت وجاءت حتّى دخلت عليهنّ ، وسمعت ما هنّ فيه من قول الباطل ، فكشفت نقابها وأبرزت لهنّ وجهها ، ثمّ قالت لحفصة : إن تظاهرت أنت وأختك على أمير المؤمنين فقد تظاهرتما على أخيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من قبل أنزل اللّه عزّ وجلّ فيكما ما أنزل « 2 » ، واللّه من وراء حربكما ، وأظهرت حفصة خجلا وقالت : إنّهنّ فعلن هذا بجهل ، وفرّقتهنّ في الحال ، ثمّ قالت أمّ كلثوم : ظلمك أنت وعائشة ووالداكما لنا قديم . ولمّا علمت أمّ الفضل والدة عبد اللّه بن العبّاس بخروج عائشة من بيتها ، كتبت للإمام كتابا وأعطته رجلا من جهينة وقالت : اخرج مسرعا واعط هذا الكتاب بيد عليّ ، وإن نفق جملك فعليّ ثمنه ، فخرج الرجل مجدّا حتّى سلّم الكتاب لعليّ عليه السّلام فأذاع الإمام خروج عائشة على الناس ، وخطب الناس فحمد اللّه وأثنى عليه ، وذكر النبيّ فصلّى عليه ، ثمّ قال : اعلموا أنّما الخلافة لي وأنا صاحبها ولكن اغتصبها القوم منّي وسكتّ حين

--> ( 1 ) كتاب الأربعين للشيرازي : 627 . ( 2 ) قوله تعالى : « وإن تظاهرا عليه فإنّ اللّه هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير » . ( التحريم : 4 ) . الجمل للمفيد : 149 . واقتضانا نظم العبارة التصرّف بسياق المؤلّف وعبارة الشيخ المفيد .